الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
60
شرح الحلقة الثالثة
هو الحلّيّة ، وهذه الحلّيّة تصبح هي الثابتة والمستقرّة واقعا ما لم يتغيّر رأي المجتهد إلى رأي آخر أو يكتشف خطأ الأمارة أو الأصل . وهكذا تكون الأحكام الواقعيّة في حال تبدّل وتغيّر دائما تبعا للأمارة أو الأصل . وهذا نحو من التصويب أيضا ؛ لأنّ معناه أنّ الحكم الواقعي يكون متلائما مع الأمارة والأصل دائما ، بل إنّه يتغيّر ويتبدّل وفقا لهما . ولكن هذا النحو أخفّ من النحو الأوّل ؛ لأنّه يفترض وجود أحكام واقعيّة في مرحلة متقدّمة بخلاف الأوّل فإنّه ينكر وجودها أصلا . وكلا هذين النحوين من التصويب باطل : أمّا الأوّل : فلشناعته ووضوح بطلانه ، حيث إنّ الأدلّة والحجج إنّما جاءت لتخبرنا عن حكم الله وتحدّد موقفنا تجاهه ، فكيف تفترض أنّه لا حكم لله من حيث الأساس ؟ ! الردّ على القسم الأوّل من التصويب وهو التصويب الأشعري : هو أنّ الأمارات والأصول إنّما جعلت لها الحجيّة في ظرف الشكّ في الحكم الواقعي الإلهي ، وهذا يفترض وجود حكم واقعي في صورة مسبقة . وكذلك الأدلّة المحرزة فإنّها جاءت لتخبرنا عن الحكم الإلهي الواقعي لا لتنشأ حكما واقعيّا على وفق مؤدّاها ؛ ولذلك كانت كاشفا وطريقا إلى الواقع ، ولكنّها قد تكون كاشفا قطعيّا كما في القرآن والسنّة المتواترة والإجماع والعقل ، وقد تكون كاشفة كشفا ظنيّا كالأمارات التي جعلت لها الحجيّة . والأصول العمليّة جعلت لتحديد الموقف العملي اتّجاه الحكم الواقعي المجهول والمشكوك . فكيف يقال : إنّ الأدلّة المحرزة والأمارات والأصول تثبت الحكم الواقعي مع أنّها جعلت وجاءت لتخبر عن الحكم الواقعي ؟ ! فهذا خلاف ما هو المفروض فيها وعلى خلاف حقيقتها . وهذا شنيع ؛ لأنّه يفترض أنّ الشارع لم يكن حكيما حيث إنّه لم يعط أحكاما للناس مع وجود المصلحة أو المفسدة فيها . وأمّا الثاني : فلأنّه مخالف لظواهر الأدلّة ، ولما دلّ على اشتراك الجاهل والعالم في الأحكام الواقعيّة . وأمّا الردّ على القسم الثاني وهو التصويب المعتزلي فأوّلا : إنّ ظواهر الأدلّة الدالّة